ابن إدريس الحلي

159

السرائر

مبسوطه ( 1 ) وفي مسائل خلافه في كتاب البيوع ( 2 ) لأن عقد الوقف لازم من الطرفين مثل عقد النكاح . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : " والوقف والصدقة شئ واحد ، لا يصح شئ منهما إلا ما يتقرب به إلى الله تعالى ، فإن لم يقصد بذلك وجه الله لم يصح الوقف " ( 3 ) إلا أن الوقف يمتاز من الصدقة بأنه لا بد أن يكون مؤبدا ، ولا يصح بيعه على ما قدمناه ، والصدقة يصح بيعها ساعة قبضها ، وليس من شرطها أن تكون مؤبدة ، والوقف لا يصح إلا أن يكون مؤبدا على ما قدمناه ، ولا يصح أن يكون موقتا ، فإن جعله كذلك لم يصح إلا أن يجعله سكنى أو عمري أو رقبى ، على ما نبينه عند المصير إليه إن شاء الله ( 4 ) . قد قلنا : أنه إذا وقف على ولده كان الذكر والأنثى فيه سواء ، إلا أن يشرط تفضيل بعضهم على بعض ، فإن قال ، الوقف بينهم على كتاب الله بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين . وإذا وقف على والديه كان أيضا مثل ذلك ، يكون بينهما بالسوية ، إلا أن يفضل أحدهما على الآخر ، أما بتعيين أو بقرينة تدل على ذلك . وقال شيخنا في نهايته : " ولا بأس أن يقف المسلم على والديه ، أو ولده ، أو من بينه وبينه رحم ، وإن كانوا كفارا ، ولا يجوز وقفه على كافر لا رحم بينه وبينه ، على حال ، وكذلك إن أوصى لهم بشئ كان ذلك جايزا " هذا آخر كلامه رحمه الله " ( 5 ) قال محمد بن إدريس " رحمه الله " : أما وقف المسلم على والديه الكافرين فصحيح ، لقوله تعالى : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 6 ) على ما قدمناه ( 7 ) وأما ما عدا الوالدين من الأهل والقرابات وغيرهم فلا يجوز ولا يصح

--> ( 1 ) المبسوط ، ج 2 ، كتاب البيوع ص 81 ، والعبارة هكذا : " وأما الوقف فلا يدخله الخياران معا لأنه متى شرط فيه لم يصح الوقف وبطل " . ( 2 ) لم نتحققه في خلافه . ( 3 ) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب الوقوف وأحكامها . ( 4 ) في ص 167 . ( 5 ) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب الوقوف وأحكامها . ( 6 ) سورة لقمان ، الآية 15 . ( 7 ) في ص 156 .